تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وفي المقدمة منهم الشباب الفلسطيني،يعتبر واحد من أهم الأهداف الاستراتيجية لعمل اتحاد الشباب الفلسطيني وتحديدا في المناطق المهمشة والمعرضة للاستيطان والمناطق المحاصرة بجدار الفصل العنصري،فلم يكن صدفة أن يركز الاتحاد في تنفيذ مشاريع متعددة في محافظة سلفيت وقرى شمال غرب القدس والقرى الحدودية في محافظة رام الله والبيرة " بيت عور التحتا، بيت سيرا، بلعين، بدو، صفا، حزما والعديد من التجمعات المتشابهة والمعرضة لخطرالتهجير .
لقد اختار اتحاد الشباب الفلسطيني العمل في قرية النبي صموئيل التي تعتبر نموذج حقيقي " لسياسة التميز العنصري " التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي ضد الفلسطينين في هذه المنطقة،حيث يعاني هذا التجمع من اضهاد وإهمال في كافة مناحي الحياة، مما عرضها لحالة من العزلة الجغرافية والتدمير الاجتماعي،والتهجير الممنهج وتحديدا لفئة الشباب العاطلين عن العمل،والباحثين عن مستقبل اجتماعي أفضل .
تعتبر قرية النبي صموئيل مزارا للوفود السياحية التي تدار من قبل الاحتلال الاسرائيلي فوجود القبر و المسجد أضاف لها لمسة من القداسة والعراقة، على الرغم من ذلك، فإن جمال القرية الخلاب، وتاريخها الغني، وموقعها الاستراتيجي، قد جعلها هدفا لسياسات الاستيطان الإسرائيلي .
تحرم قرية النبي صموئيل من كافة الخدمات الصحية،التعليمية،بناء البيوت أو المنشات وشبكات الصرف الصحي . ويسعى السكان الى الاعتماد على قدراتهم الذاتية للتغلب على المعيقات ومحاولة إيجاد بدائل تحديدا للسكن .
وانطلاقا من تعزيز صمود الفلسطينين في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والاستيطان المتوحش الذي ينهش الاراضي الفلسطينية وتحديدا في مناطق (ج) قام اتحاد الشباب الفلسطيني بتنفيذ مشروع،يهدف تعزيز صمود سكان قرية النبي صموئيل المعرضين لخطر النزوح والتهجير والطرد والاقتلاع،حيث تضمن إعادة التأهيل للوحدات السكنية والحدائق الصغيرة،ترميم خمسة عشر بيتا من البيوت الأكثر حاجة،إنشاء خمسة عشر حديقة منزلية صغيرة، عشرة حدائق مجتمعية، وحدة صحية للمدرسة (كارفان)،دعم الثروة الزراعية،، تدريب النساء والاطفال على إدارتها وتحسين انتاجها والعناية بالمحصول،تم تنظيم ستة فعاليات مجتمعية في فترات موسم الزراعة والحصاد،التوعية في مفاهيم عن البيئة والتغذية والسلامة الغذائية، إدارة الحدائق الصغيرة، أهمية الاقتصاد العائلي المنزلي،المساهمة في تنمية قدرات وموارد المجتمع المحلي،زيادة الوعي من أجل الاستفادة من الاراضي المحيطة بزراعتها واستهلاكها،دعم الثروة الحيوانية في القرية ،من خلال إعادة تأهيل ثلاثة باركسات،وتقديم إرشادات عملية بشأن كيفية إعادة تنظيم ملاجئ الحيوانات المتاخمة للوحدات السكنية، عرض الممارسات الصحيحة لإدارة المأوى، وآليات الإدارة الصحية الصحيحة من أجل زيادة الإنتاج مع الحد من المخاطر الصحية.
كما نفذت ورشات عمل توعوية لرفع مستوى الوعي في المجتمع حول المخاطر الصحية والامراض والتلوث، ومن جانب اخر شمل المشروع خدمات ومساعادات طبية حيث تم توريد المعدات الصحية والطبية لعيادة القرية،وتجهيز العيادة بأجهزة طبية بسيطة وتزويدها بالأجهزة ذات الأولوية .
تم تنفيذ ثلاثة ايام طبية هدفت الى العناية بصحة سكان النبي صموييل من خلال عمل بعض الفحوصات المتخصصة،شملت ما لا يقل عن ثمانون شخصا ا، من بينهم 50% على الأقل من القاصرين والاطفال، و 25 % من النساء، بالاضافة الى تنفيذ أيام عمل تطوعي اتنظيف شارع وطرقات القرية بمشاركة الأهالي بكل فئاتهم العمرية بعد الانتهاء من عمليات الترميم وإعادة التأهيل والحدائق والاماكن الترفيهية.
لقد مثل المشروع واحد من الأهداف الاستراتيجية والوطنية لاتحاد الشباب الفلسطيني، في تعزيز قدرة السكان على مواجهة مخاطر التهجير، وتعزيز صمودهم الوطني، وحماية الأراضي الفلسطينية، وتسليط الضوء على أهمية أن تتضمن برامج المؤسسات الحكومية والأهلية والقطاع الخاص الوصول لمثل هذه التجمعات، التي يدفع سكانها يوميا ثمن بقاءه وصموده عليها .